السيد كمال الحيدري

70

المعاد روية قرآنية

وقال تعالى : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( القلم : 35 ) . وكلّها تتضمّن الاستفهام الاستنكارى ؛ لأنّه لا ينبغي أن نساوى بين هؤلاء وهؤلاء ، بل يعترض القرآن على هذه المساواة بقوله : مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( الصافات : 154 ) . وقال تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ( الجاثية : 21 ) . فالحكم الإلهى قائم على أساس الحكمة والعدل ، وهذا يقتضى عدم المساواة بين هاتين الفئتين ، بل مقتضى العدل الإلهى أن يجازى العباد حسب أعمالهم فيعاقب المسىء ، ويُثيب المطيع . الجزاء بين الدُّنيا والآخرة إذا كان الاستدلال على المعاد يتمّ من خلال الدليل المتقدّم والذي ينصّ على ضرورة معاقبة الكافر وغير المطيع في عالم الآخرة ، فيمكن للبعض أن يقول : ألا يمكن لهذه المجازاة أن تتمّ في عالم الدُّنيا ، بحيث يرى الإنسان ثمار أعماله في هذه النشأة ؛ إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً ؟ وما المانع من ذلك ؟ في الواقع هذا التساؤل ورد على ألسنة جملة من الفلاسفة ، الذين قبلوا مقتضى الحكمة الإلهيّة ، والعدل الإلهى بأن يصل المؤمن إلى جزاء عمله وثوابه ، وأن يصل الفاسق والمجرم والفاجر أيضاً إلى عقاب عمله ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . ولكن لماذا يكون ذلك في نشأة أخرى ، ولا يكون في هذه النشأة ؟